الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
335
الطفل بين الوراثة والتربية
« لقد بحث العالمان ( سريو ) و ( كأب گرا ) هذه الأمور بصورة مفصلة تحت عنوان ( الهذيان في التفسير ) . هؤلاء المصابون لا يبدو عليهم الجنون لأول وهلة ، لأنهم لم يفقدوا قدرتهم على الاستدلال ، وإن الذي يتحدث معهم يتصور أنهم مفكرون ومتعمقون في القضايا ولهذا السبب بعينه فقد كانت هذه الحالات تسمى في السابق ب ( الجنون المعقول ) . إن إصلاح ( الجنون الجزئي ) يشير إلى هذه المظاهر . إن الاختلال الأساسي الذي يوجه هذا الميل الروحي عبارة عن حالة نفسية ناشئة من التكبر ، بحيث تمنع المصاب من أن يكون حيادياً في تحكيمه ، فيتهم البعض بدون دليل ما بكونهم عقبة في سبيل تحقيق أهدافه هذا الاختلال الذي يختص بمميزات معينة يشاهد في الحياة الإعتيادية خصوصاً في الحياة السياسية ، الذي تجد فيها الأحقاد والأهواء والأغراض الشخصية الميدان الوسيع لنشاطها . يكون الميل للسيطرة والتكبر أوضح عند البعض ، لأن ضمائر هؤلاء تكون مصابة بنوع من التخدير والشلل ، ولذلك فإن كل ما يرغبون في تحقيقه يبدو لهم أنه عين الصواب ، ولكنهم ينتقدون سلوك الآخرين بشدة . كل من يخالفهم أو لا يخضع لأعمالهم الطائشة يعتبرونه عدواً يتصورون أنه يؤلمهم كثيراً ، في حين أنهم هم الذي يؤلمون الآخرين » ( 1 ) . المجنون حق الجنون : روي جابر بن عبد الله الأنصاري أنه : « مرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله برجل مصروع وقد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه . فقال ( ص ) : على ما اجتمع هؤلاء : فقيل له : على مجنون يصرع .
--> ( 1 ) جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي وعصبي ص 33 .